استخدام “نظرية النوع” لتطوير منهج اللغة العربية في جامعة نيو مكسيكو

استخدام “نظرية النوع” لتطوير منهج اللغة العربية في جامعة نيو مكسيكو

أغسطس 24, 2018 0 By aatablog

الكاتبة: أيما ترينتمان

ما هي نظرية النوع؟

هناك عدد من نظريات النوع أو “genre theories” ،ولكن النظرية التي أركز عليها في هذه المقالة مبنية على نظرية من مدرسة علم اللغة اسمها “اللغويات النظامية الوظيفية” أو “systemic functional linguistics” ، وقد أسّس هذه المدرسة مايكل هاليداي Michael Halliday  وطلابه.

نظريات اللغويات النظامية الوظيفية تركز بشكل عام على استخدام اللغة لتحقيق أغراض مختلفة مثل تبادل المعلومات أو فهم الأحداث، إلخ.وحسب هذه النظرية، لا يمكننا فهم المعنى دون فهم النص text في كليته أولا.  وتشير كلمة “النص” هنا إلى أي مثال لغوي مفهوم في سياقه.  كما أننا لا نستطيع أن نفرّق بين اللغة وسياق استخدامها؛ كما لا يمكننا أن نحلّل أجزاء لغوية بسيطة مثل المفردات أو القواعد خارج سياق استخدامها.   

ويشير” النوع” أو “genre” في هذه النظرية إلى مجموعة من النصوص التي تمثل نفس” الوظيفة” أو “function” في الحياة مثل تبادل التحيات أو تقديم المعلومات أو التعبير عن الاتجاهات وما إلى ذلك.  ويتكون كل نوع من مكونات يمثل كل واحد منها مرحلة هامة في النص، وتساعد هذه المراحل على تحقيق الوظيفة، فمثلا في  “مراحل” أو “stages” تساعد في تحقيق هذه الوظيفة. على سبيل المثال يعتبر “وصف الحدث” أو recount نوع من الأنواع اللغوية فيها عادة ثلاث مراحل:

١) التوجيه orientation (أمس ذهبت إلى مطعم عربي مع صف اللغة العربية)

2) الأحداث events (وصلنا الساعة الثامنة مساءً وطلبت ساندويش فلافل من النادل وجلست مع أصدقائي من البرنامج إلخ . . . )

٣)  التعليق commentary  (كانت تجربة رائعة!)

وغالبا ما تُوظف الجوانب اللغوية كالتراكيب والمفردات في النص لتحقيق الغرض في كل نوع على حدة. فمثلا، في الوصف، يُستخدم الفعل الماضي وبعض الروابط التي تدل على التسلسل مثل “وبعد ذلك” لتحقيق الغرض من النوع الذي يركز على الوصف.  وتختلف مراحل النوع في كل ثقافة على حده، فهي ليست مراحل ثابتة لا تتغير، ولكنها أدوات تسهل الفهم المشترك في السياق الذي يستخدم فيه كل نوع.

وقد استخدمت نظرية النوع في تعلم اللغة الأولى (خصوصا في تعليم الكتابة واللغة الأكاديمية) وأيضا في تعلم اللغة الثانية. وفي تطبيق هذه النظريات في فصول اللغة يتم ترتيب المنهج حسب الأنواع بدلا من التراكيب اللغوية.   

 

ما هي فوائد تطبيق هذه النظرية في تعلم اللغة الثانية؟

تشير الأبحاث المنشورة إلى عدة فوائد من تطبيق نظرية النوع في فصول اللغة ومن بينها:

  • بناء جسر بين التركيز على القدرات الشفوية في الفصول الابتدائية والتركيز على تحليل الأدب في الفصول المتقدمة بسبب التشجيع على التحليل اللغوي في الفصول الإبتدائية والتركيز على التراكيب اللغوية في فصول الأدب

  • الربط بين تعلم اللغة والثقافة والتواصل بين الثقافات لأن هذه الطريقة تركز على الاختلافات الثقافية في مراحل الأنواع

  • وصول الطلاب إلى مستوى متقدم خلال سنوات البكالوريوس المحدودة بسبب الربط المستمر بين التراكيب اللغوية وتوظيفها في سياقات متعددة

  • الاستفادة من تخصصات الأساتذة المتعددة في أقسام اللغة لأن تطوير المنهج في هذه الطريقة يتطلب تخصصات مختلفة  

  • تطوير قدرات الطلاب في الكفاءة اللغوية الاجتماعية أو sociolinguistic competence بسبب التركيز على العلاقة بين التراكيب اللغوية وسياق استخدامها

كيف نطبق نظرية النوع في فصول اللغة؟

تم تطبيق هذه النظرية في قسم اللغة الألمانية في جامعة جيورجتاون منذ عدة سنوات. وفي وصف هذا المشروع, تقترح الباحثة هايدي بيرنز Heidi Byrnes وزملائها (2006, 2008) الخطوات التالية في بناء منهج حسب نظرية النوع:

  1. اختيار الأنواع المستهدفة

  2. ترتيبها في سلسلة منطقية

  3. اختيار نصوص تمثل كل نوع

  4. تطوير خطط دراسية تساعد الطلاب في تحليل وفهم مراحل الأنواع

  5. تقييم قدرة الطلاب على إنتاج نصوص تمثل هذه الأنواع

وفي برنامجنا في جامعة نيو مكسيكو كان سؤالنا كيف نحقق هذه الخطوات في سياقنا الخاص، حيث لا يتوافر دعم مالي ولا يوجد عدد كاف من الأساتذة والمعيدين كما هو الحال في قسم اللغة الألمانية في جامعة جيورجتاون.  كما أن من أكبر التحديات التحديات التي تواجهنا هو الوقت؛ فمن الصعب جدا أن نجد الوقت لإعداد منهج ومواد جديدة من جهة، وأن نستمر في أنشطة التدريس العادية من جهة أخرى. وبالإضافة إلى ذلك، نحن ثلاثة أساتذة فقط ولسنا متخصصين في اللغويات النظامية الوظيفية.  

كيف طبّقنا هذه النظريات في حالتنا الخاصة؟

للتغلب على هذه التحديات عدّلنا خطوات Byrnes  لنقوم بتطبيق هذه النظرية في فصولنا تدريجيا وأيضا استمررنا في ربط برنامجنا بمعايير المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية (ACTFL).  الجدول التالي يحتوي على التعديلات التي قمنا بها في حالتنا الخاصة وبعد ذلك أصف هذه الخطوات بشيء من التفصيل:

جامعة جيورجتاون

جامعة نيو مكسيكو

١

اختيار الأنواع المستهدفة

اختيار تعبيرات “يمكنني أن” Can-Do Statements  كالأنواع

٢

ترتيبها في سلسلة منطقية

ترتيبها حسب الكتاب الذي نستخدمه

٣

اختيار نصوص تمثل كل نوع

استخدام نصوص الكتاب بالإضافة إلى النصوص التي وجدناها أو انتجناها

٤

إعداد خطط دراسية تساعد الطلاب في تحليل وفهم مراحل النوع

تحليل النصوص وتطوير خطط دراسية تساعد الطلاب في تحليل وفهم مراحل النوع

٥

تقييم قدرة الطلاب على إنتاج النوع

 تقييم قدرة الطلاب على إنتاج النوع في التقييمات الرسمية مثل الامتحانات والمدونات والتقديمات إلخ

 

١) اختيار تعبيرات “يمكنني أن” Can-Do Statements  كالأنواع

في سنة ٢٠١٣, نشر المجلس الأمريكي لتعليم اللغات الأجنبية ACTFL  مشروع تعبيرات “يمكنني أن” أو Can-Do Statements وهذه التعبيرات تصف ما يمكن أن يقوم به الطلاب في المستويات المختلفة في مواقف الحياة المتعددة.  ويمكن الرجوع إلى موقع ACTFL للحصول على معلومات أكثر في هذا المجال.   

ولأننا رأينا ربطا واضحا بين هذه التعبيرات ونظرية اللغويات الوظيفية التي تركز على توظيف اللغة للقيام بتحقيق أغراض بعينها، قرّرنا أن نختار الأنواع المستهدفة من بين هذه التعبيرات.  فقمنا بعمل مقارنة بين هذه التعبيرات والنصوص المكتوبة والمسموعة في الكتاب لتحديد أهداف منهجنا. وبشكل عام، ربطنا بين النص من الكتاب في تعلم العربية (الجزء الأول النسخة الثالثة) وبين تعبير عام من ACTFL وكتبنا تعبير أدق نستهدفه في الصف كما الجدول التالي:

النص من الكتاب

تعبير يمكنني أن من ACTFL  (العام)

تعبير يمكنني أن في الصف (الدقيق)

تمرين ٥ في درس ٩ (قصة خالد)

يمكنني أن أصف تجربة أو حدث بجمل بسيطة

يمكنني أن أصف جدولي اليومي

تمرين ١٧في درس ٩ (الحوار)

يمكنني أن أخطّط لنشاطات مع الآخرين

 يمكنني أن أناقش خططي لليوم مع صديق

 

٢و٣) ترتيب الأنواع واختيار النصوص

في هذه الخطوة وازنا بين متطلبات نظرية النوع (التي تقول إن الترتيب حسب النوع) ومتطلبات الكتاب (الذي يرتب النصوص حسب قصة مها). فاتبعنا ترتيب الكتاب خلال الفصل الدراسي، بمعنى أننا أكملنا الدرس الأول وبعد ذلك الدرس الثاني إلخ، ولم نقفز من الدرس الرابع إلى الدرس التاسع لأن هناك أمثلة من نفس النوع في الدرسين.  ولكن غيّرنا ترتيب النصوص داخل كل درس لنجمّع النصوص التي تستهدف نفس الهدف في أيام متتالية كما ركزنا على نص يمثل هذا الهدف كل يوم. ويوضّح الجدول التالي ترتيبنا للدرس التاسع من الكتاب بالإضافة إلى المواد التي قمنا بإعدادها (في اللون الأحمر).

اليوم

الهدف

التمرين\النص

١

مكنني أن أصف جدولي اليومي

تمرين ١٦

٢

مكنني أن أصف جدولي اليومي

تمرين ٥

٣

مكنني أن أقارن بين الجداول اليومية

روتين أيما

٤

مكنني أن أقارن بين الجداول اليومية

روتين رشاد

٥

يمكنني أن أخطط مع أصدقائي حسب جداولنا اليومية

تمرين ٩

٦

يمكنني أن أستخدم جدول المواصلات لأرتب رحلة

جدول القطار

٧

يمكنني أن أستخدم جدول التلفزيون لأخطط ماذا سأشاهد هذا الأسبوع

تمرين ١٣

٨

مكنني أن أصف جدولي في العمل

تمرين ١٤

٩

مكنني أن أناقش خططي مع صديق

 فيديو عبد الله

١٠

مكنني أن أناقش خططي مع صديق

تمرين ١٧

 

وبالإضافة إلى ترتيب النصوص، كان من اللازم أن نقوم بتحليل النصوص لفهم هدفها والمراحل التي تؤدي إلى تحقيق هذا الهدف والتراكيب اللغوية والمفردات المفيدة لنقدمها للطلاب.  الجدول التالي يقدم تحليلا لتمرين ١٧ في الدرس التاسع، ومن المؤكد أن هناك تحليلات أخرى مفيدة أيضا.

النص: تمرين ١٧ من الدرس التاسع (الحوار)

الهدف: يمكنني أن أناقش خططي مع زوجتي

المرحلة

النص (والمفردات والتراكيب المفيدة تحتها خط)

خطة الست

ايه؟ خير. رايحة على فين؟

–أنا وسما رايحين على المطعم نتغدى وبعد كده حنروح المول نعمل شوية شوبينج

خطة الراجل

وأنا؟

–انت ايه؟ انت قاعد في البيت بتقرأ جريدتك وبتشرب قهوتك وبتشتغل.  دائما تقولي مشغول مشغول وما عندكش وقت تخرج معي فأحسن حاجة أخرج مع صاحباتي

الوقت

–يا سلام وامتى حترجعي ان شاء الله؟

بعد الظهر حوالي الساعة ٤:٠٠ ٤:٣٠

خطة الابن

ومروان ابننا؟

–مروان راح مع أصحابه النادي يلعب كرة وحيرجع بالليل

خطة الأكل

والغدا؟

–لو جوعت فيه شوية أكل من امبارح وفيه الميكروويف

رأي الراجل

–يعني أنا حاكون في البيت لوحدي طول اليوم؟

–أيوة يا حبيبي عشان تعرف تشتغل كويس

مع السلامة

–سلام

–مع ألف سلامة

رأي الراجل

 والله مش عارف أعيش ازي مع الست دي.  مش عارف عايزة ايه مني؟ لو ماشتغلتش تقولي حبيبي عايزين فلوس لو اشتغلت كثير تقولي أني ما عنديش وقت لها وانا ماباخرجش معاها

 

٤) إعداد خطط دراسية تساعد الطلاب في تحليل وفهم مراحل النوع:

وبعد ترتيب وتحليل النصوص كتبنا دروس يومية تساعد الطلاب في تحليل وفهم مراحل النوع الذي نركز عليه واتبعنا الخطوات التالية:

  1. فهم النص (ماذا يعني؟)

  2. تحليل النص (تحديد المكونات)

  3. الإنتاج الجماعي لنص يمثل الهدف

يقدم الجدول التالي هذه الخطوات في اليوم الأخير من الدرس التاسع حيث كان الهدف “يمكنني أن أناقش خططي مع صديق” والنص المثالي كان تمرين ١٧ (الذي شرحت تحليله سابقا)

الخطوة

النشاط

الوقت

فهم النص

تسليم أسئلة تمرين ١٧

الواجب

توزيع فقرات النص (سؤال وإجابة) على أوراق منفصلة والطلاب يرتبونها في الترتيب الصحيح

الصف—١٠ د.

مشاهدة الفيديو مرة واحدة ومناقشة أسئلة الطلاب عنه

الصف—١٠ د.

تحليل النص

مناقشة مراحل النص مع الطلاب

الصف—١٠ د.

الإنتاج الجماعي

الاستعداد لتمثيل يحتوي على نفس مراحل النص

الصف—١٠ د.

تقديم التمثيلات

الصف—١٥ د.

تصحيح ومناقشة الأخطاء المشتركة

 الصف—١٠ د.

 

٥) التقييمات

الخطوة الأخيرة في تطوير المنهج حسب نظرية النوع هي تقييم الطلاب على قدراتهم على إنتاج الأنواع. فمثلا، بعد الدرس التاسع، كان التقييم متمثلا في تسجيل فيديو ٣-٥ د. يظهر فيه الطالب قدرته على تحقيق هدف “يمكنني أن أقارن بين جدولي اليومي في يومين مختلفين من الأسبوع”.  ووزّعنا ورقة بالمراحل المطلوبة (الجدول والمقارنة والرأي) والمفردات والتراكيب المفيدة (وروابط مثل “بعد” و”ولكن” و”بالنسبة لي” إلخ).

وفي امتحان  الدرس التاسع والعاشر قيّمنا الطلاب بناء على الهدفين “يمكنني أن أصف جدولي اليومي” و”يمكنني أن أناقش خططي مع أصدقائي”.  ففي الجزء الأول من الامتحان كتب الطلاب جدولهم لليوم التالي وفي الجزء الثاني سجّلوا حوارا مع زميل حيث قارن الطالبان بين جدوليهما وحدّدا وقتا مناسبا لهما للقيام بأنشطة معينة.  

الخاتمة والمستقبل

بمتابعة هذه الخطوات استطعنا أن نبدأ في تطبيق نظرية النوع في منهجنا وصفوفنا موازنين بين النظرية والأبحاث السابقة وتحديات حالتنا الخاصة (خصوصا الوقت).  ننوي في المستقبل أن نستمر في تطبيق هذه النظرية وأن نبدأ باستبدال الدروس في الكتاب بدروسنا الخاصة تدريجيا. أرجو أنني أوضحت من خلال هذا الشرح كيف نستطيع أن نوازن بين النظريات وحالاتنا الخاصة وأن نفكّر في إمكانية البدء والاستمرار في تطبيق نتائج الأبحاث التربوية في فصول اللغة العربية. إذا كان لديكم أسئلة أو تعليقات، من فضلكم اكتبوها تحت في التعليقات لنستمر في مناقشة الموضوع!

 

المصادر والقراءات المفيدة

Barrette, C. M., Paesani, K., & Vinall, K. (2010). Toward an integrated curriculum: Maximizing the use of target language literature. Foreign Language Annals, 43, 216-230. 

Byrnes, H. (2008). Articulating a foreign language sequence through content: A look at the culture standards. Language Teaching, 41, 103-118. 

Byrnes, H., Crane, C., Maxim, H. H., & Sprang, K. A. (2006). Taking text to task: Issues and choices in curriculum construction. International Journal of Applied Linguistics, 152, 85-109. 

Derewianka, B. (1990). Exploring how texts work. Newtown, Australia: Primary English Teaching Association. 

Halliday, M. A. K., & Matthiessen, C. M. I. M. (2013). Halliday’s introduction to functional grammar. New York: Routledge. 

Martin, J. R. (1997). Analysing genre: functional parameters. In F. Christie & J. R. Martin (Eds.), Genre and institutions: Social processes in the workplace and school (pp. 3-39). New York: Continuum. 

Modern Language Association. (2007). Foreign languages and higher education: New structures for a changed world. Retrieved March 19, 2013 from http://www.mla.org/flreport

Swaffar, J. (2006). Terminology and its discontents: Some caveats about communicative competence. The Modern Language Journal, 90, 246-249. 

Trentman, E. (2018). Developing a genre-based curriculum to teach Arabic diglossia. In M. al-Batal (Ed.), Arabic as one language: Integrating dialect in the Arabic language curriculum (pp. 114-133). Washington, DC: Georgetown University Press.

عن الكاتبة

د. أيما ترينتمان أستاذة اللغة العربية في جامعة نيو مكسيكو.  يمكن التواصل معها عبر البريد الإلكتروني emma.trentman@gmail.com أو موقعها أو على تويتر @emmatrentman.

Photo by rawpixel on Unsplash