وجهات نظر أبناء الثّقافة: أحد أَوْجه تطوير كفاءة التواصل بين الثّقافات

وجهات نظر أبناء الثّقافة: أحد أَوْجه تطوير كفاءة التواصل بين الثّقافات

يناير 25, 2019 0 By aatablog

الكاتب: سعيد حنّوشي، جامعة هارفارد

 

يعد تطوير كفاءات التواصل الفعّال مع أشخاص من خلفيّات ثقافيّة ولغويّة متعددة هدفاً أساسياً من أهداف تعلّم اللغات الأجنبيّة. تنامت في العقدين الأخيرين أصوات الباحثين حول أهمية “كفاءة التواصل بين الثقافات” ودورها الحيويّ في عملية التواصل بين المتعلّم وأفراد ثقافة أخرى. فقد عُرِّفت هذه الكفاءة باختصار على أنّها “مجموعة من القدرات اللازمة لأداء فعّال ومناسب عند التفاعل مع الآخرين الذين يختلفون من الناحية اللغويّة والثقافيّة” ( ١۲: صفحة ،٢٠٠٦ Fantini & Tirmizi) وعلى الرغم من أنّ معظم الباحثين يتّـفـقون على مبادئ هذا التعريف، إلاّ أنّ عدم تحديد جوانب وخصوصيّات هذه الكفاءة يرجع إلى صعوبة تحديد المكوّنات الأساسيّة لهذا المفهوم المعقّد (٢٠٠٦ Deardorf) .

إنّ الأبحاث الأكاديميّة العلميّة الّتي تركّز على مفهوم “كفاءة التواصل بين الثقافات” تُعد نادرة خصوصاً منها المتعلِّقة بِتعلّم وتعليم اللّغة العربيّة. لذا جاءت هذه الدراسة للمشاركة في إثراء النقاش حول هذا الموضوع على أساس أنّ فهم تطوّر كفاءة التواصل بين الثقافات يمكن إغناؤها من خلال معرفة وجهات نظر المتعلّمين وكذا أبناء الثقافة كونهم الفاعلون الأساسيّون في عملية التواصل (۲٠١٨ Hannouchi) تركيز هذا المقال ينصبّ حول وجهات نظر وتوقّعات أبناء الثقافة للمتعلّمين الزائرين لبلدهم. نظراً لخلفيّتي في الثّقافة المغربيّة ولسهولة القيام ببحث في المغرب فقد اخترت المغاربة المقيمين في المغرب ليمثِّلوا جزءاً من وجهات نظر أبناء الثّقافَة ” المتكلّمين بالعربيّة”Native speakers’ perspectives” . الهدف من هذه الدراسة هو الإجابة على فرضيّة أنّ أبناء الثقافة يتوقّعون من المتعلّمين الأجانب مطابقة سلوكيّاتهم بسلوكيّات أَبناء الثقافة عند التواصل معهم.

الإطار النظريّ

لفهم عمليّة تفاعلات أبناء الثقافة مع متعلّمين أَجانب، أناقش موضوع هذه الدراسة من خلال إطار نظري يُسمّى بِـ “الجماعة المُمارِسة” “Community of Practice”(١٩٩١ Lave & Wenger).

وأيضاً من خلال إطار مفاهيمي يُسمّى بِـ “المجتمعات المُتَخَيَّلَة” (١٩٩٣ Anderson).

تـنبني نظريّة ” الجماعة المُمارِسة” على أنّ تعلّم الوافد الجديد (المبتدئ) يحدث من خلال مشاركة فرعيّة مشروعة”Legitimate peripheral participation” ،  وبعد اكتساب المعرفة والمهارات والدعم من القدماء في الجماعة ينتـقل الوافد الجديد إلى مشاركة كاملة. في سياق هذه الدراسة، يُعْتَبَر المشاركون المغاربة قدماء( (Old-timersفي محيطهم الثّقافي في حين يُعْتَـبر المتعلِّمون الوافدين الجدد على هذا المحيط.

“المجتمعات المُتَخَيَّلَة” هو إطار مفاهيمي وصفه(٢٠٠٣ Kanno & Norton)  على أنّه “مجموعة من الناس، ليست على الفور ملموسة ولا يمكن الوصول إليها، لكن نرتبِط بهم من خلال قوّة الخيال” (صفحة: ٢٤١). علّق كِلا الباحثين على أنّ تصوّرات وخيال المتعلّمين لجماعَة ما يمكن أن تَلعب دوراً مهمّاً في تطوّر معرفتهم واكتسابهم اللّغويّ والثّـقافيّ. بالمقابِل، اقترح في هذه الدراسة أنّ تصوّرات وتوقّعات أبناء الثقافة من المتعلّمين الأجانِب تَلعبان دوراً في تفاعلاتهم معهم (المتعلِّمين). لذا استقصاء وجهات نظر أبناء الثقافة يمكن أن يساعدنا على فهم عمليّة تواصلهم بالمتعلّمين وأَيْضاً على فَهم التجارب التي تساعد على تطْوير كفاءة التّواصل بين الثّقافات.

تقارُب أبناء الثّقافة بالمتعلّمين

كشفت عدة دراسات سابقة عن أَنّ أبناء اللّغة يبسّطونَ لغتهم للتـقرّب من المتعلّمين لِهذه اللّغة. على سبيل المثال، الدراسة الطوليّة التي أَجراها (۲٠١۲ Al-Gahtani & Roevers) حول تطوّر مهارة الطلب (request) عند متعلّمي اللّغة الأجنبيّة في البلد الّذي تُستخدم فيه هذه اللّغة، أبانت على أنّ أبناء الثقافة يُؤقلمون كلامهم خصوصاً مع المتعلّمين المبتدئين عن طريق اللّجوء إلى قليل من التفاوض (negotiation) وكثير من الإصلاح(repair) في الكلام خلال التـفاعل. في دراسة أخرى قارنت الباحثتان Theobald & Drewlow  (٢٠٠٧) موقف أبناء الثقافة الفرنسيّين والمتعلّمين الأجانب والأساتذة من النطق بالفرنسيّة خلال التفاعل مع بعضهم. النتائج أبانت على أنّ “% ٧٩ (من ۲٧ في المجموع) من الفرنسيّين المشاركين أوْضحوا على أنّهم سوْف يُؤَقلمون كلامهم باستخدام الحركات أكثر للتقـرّب من المتعلّمين ذوي لكنة أمريكيّة قويّة” (صفحة: ٥٠۳). لذا يمكننا القول إنّ أبناء الثّقافة على استعداد لتكييف استخدامهم لغتهم على الأقّـلّ مع المبتدئين لهذه اللّغة والمنتمين لثقافة مختلفة.

الهدف من هذه الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى تقصي وجهات نظر المغاربة في امكانيّة قيام المتعلّمين الأجانب ببعض السلوكيّات الثّـقافية المتداولة لدى المغاربة. وبالتالي هذه الدراسة تهدف إلى الإجابة عن السؤالين التاليين:

أ‌. ما احتماليّة قيام أبناء الثّقافة بسلوكيّات ثقافيّة معيّنَة مقارنةً بتصوّراتهم حول مدى احْتماليّة قِـيام المتعَلّمين الأجانب بنفس السّلوكيّات الثّقافيّة؟

ب‌. ما توقّعات أبناء الثّقافة (المغاربة) من المتعلّمين الّذين يَرْغبون المشاركة في الثّقافة المغربيّة؟

الإطار المنهجيّ للدراسة

للإجابة على هذين السؤالين، قمت بجمع بيانات عن طريق استبيان ومقابلات شخصيّة مع المشاركين: ٣٠ مغربيّة و۲٧ مغربيّاً يقطنون في وسط المغرب.

الاستبيان

ينقسم الاستبيان إلى جزأين: الجزء الأول يتضمّن أسئلة شخصيّة كجنس المشاركين وعمرهم واللّغات الّتي يتكلّمون بها والبلدان الّتي زاروها، ثم مصدر معرفتهم بالثّقافة الأمريكيّة.

أما الجزء الثاني فيتضمّن أسئلة عن تسعة مواقف اجتماعيّة. كل موقف يتضمّن من أربع إلى ستّ سلوكيّات. المواقف التسع تجدونها في جدول ١ أدناه. قيّم المشاركون كلّ سلوك على حدى اعتماداً على السلم التالي: %٠ يدلّ على أنه سلوك غير مُحتمل إلى % ١٠٠ يدلّ على أنّه سلوك جدّ مُحتمل. التّـقييم كان على أساس العشرات، أي ١٠، ۲٠،  ۳٠ إلى %١٠٠.

قَيّم المشاركون المواقف التسع مرتين بناءً على وجهتي نظر مختلفتين. في السؤال الأول طلبت من المشاركين تقييم كلّ سلوك انطلاقاً من درجة احتماليّة قيامهم بكلّ سلوك. في السؤال الثاني طلبت منهم تقييم درجة احتماليّة المتعلّمين القيام بكلّ سلوك. الهدف من هذين السؤالين هو مقارنة وجهات نظر المغاربة في احتماليّة قيامهم ببعض السلوكيّات مقارنة بوجهة نظرهم في احتماليّة المتعلّمين الأجانب القيام بنفس السلوكيّات.

المقابلات الشخصيّة

شارك في المقابلات خمسة مغاربة وست مغربيّات أعمارهم تتراوح بين ٢٦ و٣٥ سنة. المقابلات دامت أزيد من ٣٥ دقيقة وأدرتها بالدارجة المغربيّة. أسئلة المقابلات ركّزت على وجهات نظر المشاركين في المواقف الاجتماعيّة التي اُسْتخْدِمَت في الاستمارة بالإضافة إلى توقّعاتهم ونصائحهم للمتعلّمين الراغبين في زيارة المغرب وقضاء وقت فيه. الأسئلة هي كالتالي:

١. ما احتماليّة تصرّف أيّ مغربي/ـة في هذه الحالة؟

٢. ما السلوك الذي يُعتبر غير مهذّب أو قليل الاحترام في هذه الحالة؟

٣. ما السلوك الذي يُعتبر مهذّب أو كثير الاحترام في هذه الحالة؟

٤. إذا كان أي شخص من الأشخاص المشاركين في هذا الموقف أمريكيّ، كيف تتوقّع سلوك الإثنين (المغربيّ/ـة والأمريكيّ/ـة) في هذا الموقف؟

٥. إذا طلب منك إعطاء بعض التوجيهات لأمريكيّ للتصرّف بطريقة مقبولة ثقافيّاً، ماذا ستكون هذه التوجيهات؟

تحليل ومناقشة البيانات

فيما يخصّ البيانات المتعلّقة في الاستمارة، أولاً أجْرَيْت إحصاءً وصفيًّا لتحديد المتوسط المئويّ (mean) لكلّ سلوك. ثانيًّا، قارنت المتوسّط المئويّ لكلّ سلوك باستخدام اختبار العيّنات المستقلّة (Independent test statistics/t-test) لمعرفة ما إذا كانت هناك فروق ذات دلالات إحصائيّة (significant differences) في تقييم المغاربة. قيمة الاحتماليّة (P-value) كانت عند مستوى .<0.05

 

جدول ١: مقارنة تقييمات المغاربة للسلوكيّات ٤٣ مع تبيان الفروق ذات دلالات إحصائيّة لكلّ سلوك

 

مواقِف ثقافيّة سلوكيّات نسبة مئويّة (مغربيّ-مغربيّ) نسبة مئويّة (مغربيّ-متعلِّم) الفرق بين النسب المئويّة

مؤشر نسبة التفاوت

t

قيمة الاحتماليّة

p

 

التفاعل مع جارة تصادفها في الحيّ

أَقِفُ مِنْ بَعيدٍ، أُحَيِّيها (اَلسَّلامُ عَلَيْكُمْ/ أهْلاً/ مَرْحَباً) بَعْدَها كُلُّ واحِدٍ مِنّا يَذْهَبُ في طَريقِهِ. 63.65 63.73 -0.072 -0.012 0.991
أَتَجَنَّبُ ﭐلنَّظَرَ إلَيْها، ثُـمَّ أُواصِلُ سَيْري. 26.35 30.98 -4.634 -0.76 0.449
أُصافِحُها، ثُـمَّ أُواصِلُ سَيْري. 50.58 64.31 -13.737 -2.573 0.012
أُصافِحُها، ثُـمَّ نَتَكَلَّمُ قَليلاً عَنِ ﭐلْعائِلَةِ أَوِ ﭐلْعَمَلِ أَوْ شَيْئاً آخَرَ. 58.27 67.65 -9.378 -1.54 0.127

 

مغادرة بيت صديق/ة

أَعْتَذرُ لِلشَّخْصِ ﭐلْأَكْبَرِ في ﭐلْعائِلَةِ. 74.62 70.2 4.419 0.78 0.437
 أُلِحُّ عَلى ضَرورَةِ ذَهابي. 64.23 77.65 -13.416 -2.722 0.008
أَجْلسُ طَويلاً كَيْ لا أَجْرَحَ شُعورَهُمْ. 48.65 47.45 1.203 0.214 0.831
أَتَجاهَلُ إِلْحاحَهُمْ، ثُـمَّ أَشْكُرُهُمْ وَأَعِدُهُمْ بِزِيارَتِهِمْ مَرَّةً أُخْرى. 58.46 66.86 -8.401 -1.329 0.187

 

التفاعل مع طفل صديقـك/صَديقتـك

أَمْدَحُ جَمالَ وَمَلابِسَ ﭐلابْنِ. 54.42 56.08 -1.655 -0.275 0.784
أُسَلِّمُ عَلى ﭐلابن ِبِإيجازٍ وَبَعْدَها أَتَكَلَّمُ مَعَ ﭐلْكِبارِ. 58.27 69.22 -10.946 -2.067 0.041
أُحَيِّي ﭐلابْنَ وَأُصافِحُهُ. 73.08 76.08 -3.002 -0.699 0.486
 أُقَبِّلُ ﭐلابْنَ عَلى خَدَّيْهِ. 82.88 64.51 18.375 3.282 0.001
التفاعل مع صديق ماشٍ مع زوجَتِه          أتَكَلَّمُ مَعَ صَديقي لِوَحْدِهِ فَقَط 43.27 40 3.269 0.465 0.643
أُخاطِبُ زَوْجَةَ صَديقي وَأَمْدَحُ جَمالَها. 5 54.71 -49.706 -10.657 0.000
أَتَكَلَّمُ مَعَ ﭐلِٱثْنَيْنِ لَــٰـكِنْ لا أَنْظُرُ إِلى ﭐلزَّوْجَةِ مُباشَرَةً. 74.23 41.76 32.466 6.367 0.000
ألْقي التَحِيًّة مِن بَعيد ثُمَّ أُكْمِلُ في طَريقي 41.35 53.53 -12.183 -1.983 0.05
أَتَكَلَّمُ مَعَ صَديقي وَأَنْتَظِرُ حَتّى تُخاطِبُني ﭐلزَّوْجَةُ، بَعْدَها أَتَكَلَّمُ مَعَها. 45.96 42.35 3.609 0.586 0.559
أَقولُ لِصَديقي بِأَنَّهُ مَحْظوظٌ لِلزَّواجِ بِٱمْرَأَةٍ جَميلَةٍ. 27.12 67.84 -40.728 -6.31 0.000

 

إزالة أو ترك حذاء عند زيارة منزل أحد الأصدقاء

أَنْزَعُ حِذائي عِــنْدَ ﭐلْبابِ بِدونِ طَلَبٍ مِنْ صَديقي. 71.54 40.98 30.558 4.466 0.000
أَنْزَعُ حِذائي حَتّى وَلَوْ قالَ لي صَديقي بِأَلاّ أَفْعَلَ ذَٰلِكَ. 73.27 40.2 33.073 5.155 0.000
لا أَنْزَعُ حِذائي إِلاَّ إِذا طُلِبَ مِنّي أَنْ أَفْعَلَ. 23.27 64.71 -41.437 -7.027 0.000
أَنْظُرُ بِسُرْعَةٍ إِلى غُرْفَةِ ﭐلْجُلوسِ وَأَنَزَعُ حِذائي إِذا كانَتْ هُناكَ زَرْبِيَّةٌ/ سَجّادَةٌ. 73.65 51.18 22.477 3.435 0.001

مشاركة الأكل خلال دعوة غذاء/عشاء

(أسباب شخصيّة)

أَقْبَلُ ﭐلْأَكْلَ لَـٰـكِنْ آكُلُ ﭐلْقَليلَ مِنْهُ. 70 55.88 14.118 2.164 0.033
أَقْبَلُ ﭐلأكْلَ لَـٰـكِنْ لا آكُلُ مِنْهُ شَيْئاً. 25.58 61.76 -36.188 -6.256 0.000
أَرْفُضُ ﭐلْأَكْلَ مُدَّعِياً أَنَّهُ بِسَبَبِ ظُروفٍ صِحِّيَّةٍ. 38.27 55.1 -16.829 -2.621 0.01
أَرْفُضُ ﭐلْأَكْلَ بِكُلِّ لُطْفٍ وَلا أَشْرَحُ لِماذا. 27.69 66.86 -39.17 -6.733 0.000
أَطْلُبُ إذا كانَ هُناكَ أَكْلٌ آخَر. 5.77 42.35 -36.584 -7.002 0.000

 

التفاعل مع مُتَـسوّل في الشارع

أَتَجَنَّبُ ﭐلْعَجوزَ وَآخُذُ طَريقاً مُخْتَلِفَةً. 11.35 47.25 -35.909 -6.94 0.000
أَمْشي بِجانِبِ ﭐلْعَجوزِ لـٰـكِنْ أَتَظاهَرُ بِعَدَمِ رُؤْيَتِهِ. 22.12 43.14 -21.022 -3.464 0.001
أَمْشي بِجانِبِ ﭐلْعَجوزِ، أُحَيّيهِ وَلكِنْ لا أُعْطيهِ شَيْئاً. 35 50.98 -15.98 -2.773 0.007
أُعْطي ﭐلْعَجوزَ بَعْضَ ﭐلنُّقودِ. 78.85 65.49 13.356 3.24 0.002
أُعْطي ﭐلْعَجوزَ نُقوداً كافِيَةً لِشِراءِ طَعامٍ. 67.12 66.86 0.253 0.046 0.964
أَشْتَري لَهُ طَعاماً. 60 65.49 -5.49 -0.891 0.375

 

 

التسوق في سوق تقليديّ

أَدْفَعُ ٱلثَّمَنَ ٱلْمَطْلوبَ. 35.96 86.2 -50.238 -9.977 0.000
أَقولُ “شُكْــراً” بِدونِ شِرائِهِ وَأَتَجَوَّلُ باحِثاً عَنْ ثَمَنٍ أَحْسَنَ. 70.38 66.8 3.585 0.684 0.496
أَتَظاهَرُ بِأَنّي أُريدُ ﭐلْانْصِرافَ راجِياً في أَنْ يُخَفِّضُ ﭐلْبائِعُ ﭐلثَّمَنَ. 50.38 34.4 15.985 2.635 0.01
أَعْرِضُ عَلَيْهِ ثَمَناً وَأَنْصَرِفُ إِذا لَمْ يَقْبَلْ. 73.65 59 14.654 2.534 0.013
أَعْرِضُ عَلَيْهِ ثَمَناً مَعَ نِيَّةِ شِرائِهِ في حالَةِ ﭐتَّفَقْنا عَلى ثَمَنٍ يُناسِبُني. 87.5 73.2 14.3 2.981 0.004
أَعْرضُ عَلَيْهِ ثَمَناً راغِباً في مَعْرِفَةِ رَدِّهِ مَعَ أَنّي لا أَنْوي شِراءَهُ قَبْلَ ٱلْبَحْثِ عَنْ ثَمَنٍ أَفْضَلَ في ٱلسّوقِ. 34.81 24.6 10.208 1.834 0.07

 

 

 

طريقة تَـناول الأكل

أَسْتَعْمِلُ أَصابِعي لِلْأَكْلِ مِنَ ﭐلصَّحْنِ. 84.23 19.02 65.211 12.487 0.000
أَسْتَعْمِلُ شَوْكَةً وسِكّيناً لِلْأَكْلِ مِنَ ﭐلصَّحْنِ. 17.06 70.39 -53.333 -9.567 0.000
أَسْتَعْمِلُ شَوْكَةً وسِكّيناً لِآخْذَ قَليلاً مِنَ ﭐلدَّجاجِ في صَحْنٍ صَغيرٍ ثُمَّ آكُلُ بِٱسْتِعْمالِ أَصابِعي. 35.69 40.78 -5.098 -0.785 0.434
أَسْتَعْمِلُ شَوْكَةً وسِكّيناً لِأَخْذَ قَليلاً مِنَ ﭐلدَّجاجِ في صَحْنٍ صَغيرٍ ثُمَّ آكُلُ بِٱسْتِعْمالِ ٱلشَّوْكَةِ وَٱلسِّكّينِ. 20.2 89.61 -69.412 -14.518 0.000

في الجدول أعلاه، أظهرت التحليلات الإحصائيّة أن ٢٩ سلوك أبانت على فروق ذات دلالات إحصائيّة بما سوف يقوم به المغاربة مقارنةً بوجهة نظرهم فيما سوف يقوم به المتعلّمون الأجانب. هذا يعني أنّ المغاربة يعتقدونَ بأنّ سلوكيّات المتعلمين تختلف تقريباً عن سلوكيّاتهم (المغاربة).

في قراءة مختلفة للنتائج، قسّمت السلوكيّات حسب مستوى النسب المئويّة إلى ثلاثة أجزاء: النسب العالية هي السلوكيّات التي حصلت على نسبة مئويّة أكثر من % ٦٠، والنسب المئويّة المتوسّطة هي الّتي حصلت على نسب مئويّة بين % ٣٠ و% ٦٠. أما النسب المنخفضة فهي الّتي حصلت على نسب أقلّ من % ٣٠. الجدول التالي يبيّن عدد السلوكيّات حسب هذا التقسيم:

جدول ٢: مقارنة بين السُّلوكيّات الّتي حَصَلَتْ على نِسب مِئويّة عالية ومتوسّطة ومنخفضة

السلوكيات المحتملة للمغارِبَة السلوكيات المحتملة للمتعلّمينَ

نسب مئويّة عاِلية

( > ٦٠)

١٧ ٢١

نسب مئويّة مُتَوسِّطة

(٦٠ < – ٣٠ >)

١٥ ١٨

نسب مئويّة مُنْخَفِضة

( < ٣٠)

١١ ٤

الملاحظة الأساسيّة من الجدول أعْلاه هي أَنّ المغارِبَة يَتَوَقّعونَ من المتعلّمين القيام بسلوكيّات بنسبة عالية والدليل على هذا أَنّ عدد السلوكيّات التي حصلت على نسب مئويّة منخفضة هي أرْبَعة فقط مقارَنَةً بأحد عشر سلوك بالنسبة للمغارِبَة.

المقابلات

تحليل أجْوبة المغاربة في المقابلات أبانت على نمطين أساسيّين وهما كالتالي:

أ. تساهل المغارِبَة في التفاعلات الأولية مع المتعلّمين.

ب. توصيات المغارِبَة للمتعلّمين أظهرت بأنّ لديهم توقّعات كبيرة من المتعلّمين من حيث معرفة أعراف وتقاليد الثقافة المغربيّة والمشاركة الاجتماعيّة.

أ. التفاعلات الأولية للمتعلّمين

إجابةً على السؤال التالي، ما السّلوك الّذي يعْتبر قليل الاحترام / غير مهذّب في مثل هذا الموقف؟

ارتباطاً بموقف “إلقاء التحيّة على صديق ماشٍ مع زوجته،” علّق أحد المشاركين قائلاً: “سأحكم عليه (الأمريكيّ) بناءً على ثقافته وسأقبل أي سلوك منه. ولكن إذا أمضى وقتًا طويلاً في البلاد، فمن المفترض أن يتصرّف بشكل مناسب.” تعليقاً على موقف “التفاعل مع طفل صديق”: علّق مشارك آخر قائلاً: “إذا كان أجنبيّاً، فالمغربِيّ سوف يفهم أنّ لديه ثقافة مختلفة.” أضاف نفس المشارك: “كما يجب على الأجنبيّ أن يدرك أنّه يزور شخصًا لديه ثقافة مختلفة وعليه أَنْ يَـبْذُل قصارى جهده لمعرفة قيم المجتمع الّذي يعيش فيه. أعتقد أنّه إذا رأينا أنّ هذا الأجنبيّ يتصرّف بطريقة مختلفة، فإنّنا نحتاج أنْ نَقْبله كما هو، ولن نحكم عليه بنفس المعايير التي نتبعها نَحْن المغاربة.” أجوبة هذين المشاركيْن بالإضافة إلى آخرين تبيِّن على أنّ حكم المغاربة على سلوكيّات متعلّم أجنبيّ ينبني على المدة التي قضاها في المغرب. التوقّعات تصبح أعلى عند قضاء هذا الأجنبيّ مدة أطول في البلد.

ب. توصيات المغارِبَة للمتعلّمين: معرفة أعراف وتقاليد الثقافة والمشاركة الاجتماعيّة

توصيات المغارِبَة أظْهَرَتْ على أنّ لديهم توقّعات كبيرة من المتعلّمين من حيث معرفة أعراف وتقاليد الثقافة المغربيّة. إجابَة على السؤال التّالي، “إذا كنت ستُعْطي بعض النصائح لأمريكيّ حول كيفيّة التصرّف بشكل مناسب في المغرب، ما هي النصائح التي ستقتَـرحونها؟ أشار تسعة من المشاركين إلى أنّهم يتوقّعون من المتعلّمين بِأن يعْرفوا عن العادات والتقاليد المغربيّة. أوْضَح أحدهم، على سبيل المثال، “أولاً، يحتاجون [الأميركيّون] إلى معرفة الثقافة المغربيّة وكيف يفكّر المغاربة. عندما يتعلّمون اللّغة، يتعلّمون الثقافة أيضاً. اللّغة والثّقافة مترابِطانِ. إذا تعلّم أميركيّ اللّغة من دون الثقافة، فستكون هناك مشاكل وصعوبات في الفهم.” نصائِح المغاربة ركّزت أيْضاً على المشاركة الاجتماعيّة والتقرّب من المغاربة وتبنّي بعض السلوكيّات الثقافيّة. تعْليقاً على سيناريو “مغادرة بيت صديق”، نصحت إحدى المشاركات المتعلّمين بـ “معرفة كيفيّة تحيّة الأسرة كترﺣيبهم ﺑﺗﻘﺑﯾل اﻟﺧدود! “بعد ذلك ﺳﺄلتها،” ھل ﺗﻌﺗﻘدين أنّ على الأمْريكيّة فعل ذٰلِكَ؟”. أجابت: “إذا كانوا يريدون الاقتراب منهم [المغاربة]، فهم بحاجة إلى أن يتصرّفوا مثلهم. تصرّف باحترام! من اللازم الأكل مثلهم والعيش معهم.” لخّص مشارك آخر بالقول “أنصحهم بالتّـقرب من الناس والتّعلّم منهم.” التّساهل مع المتعلّمين يكون مَبْدَئيّاً، لكن توقّعات المغاربة تصبح أعلى عند قضاء المتعلّمين فترة أطول في المغرب.

الخلاصة

أظهرت هذه الدراسة على أنّ هناك اختلاف في السلوكيّات المحتملة لدى المغاربة بما يتوقّعونه من المتعلّمين الأجانب. أجوبة المغاربة في المقابلات أبانت على تساهلهم في الحكم على سلوكيّات المتعلّمين الأجانب نظراً لخلفّيتهم الثقافية المختلفة ولوضعهم كوافدين جدد يحاولون المشاركة والتأقلم في الثقافة الجديدة.

التطبيقات التربويّة

على أساس نتائج هذه الدراسة، يمكن طرح بعض الأنشطة والتوجيهات التربويّة التي يمكن أن تساعد المتعلّمين على تطوير معرفتهم بالثقافة الأجنبيّة وتوليد شغف المشاركة والتواصل مع أفراد من هذه الثّـقافة.

أود في هذا الصّدد إبراز منهجين تعليميّين مفيدين نوقشا في بحوث سابقة هي: التّعليم القائم على المهام (Task-based instruction) والتّعليم القائم على المحتوى (Content-based instruction) . التعليم القائم على المهام يركّز على أنْشطة تُستخدم فيها اللّغة الأجنبيّة من أجل إكمال مهام وأدوار تتعلّق بمواقف قد يواجهها المتعلّمون في الثقافة الأجنبيّة كالّتي تم استخدامها في استمارة هذه الدّراسة.

فيما يخصّ منهج “التعليم القائم على المحتوى”، فالمتعلّمون يستخدمون اللّغة من خلال محتوى أو موضوع مثير للاهتمام بالنسبة لهم (١٩٩٧ Beaver & Stryker). يوفّر هذان المنهجان فرصاً للمتعلّمين لمعرفة الممارسات ووجهات نظر أبناء الثقافة الأجنبيّة في حياتهم اليوميّة.

الصفّ مكان مناسِب يساعد المتعلّمين، عن طريق تعلُّم لغة أجنبيّة، على تطوير معرفتهم ومهاراتهم في طرح أسئلة وتحليل وجهات نظرهم مقارنةً بوجهات النظر السائدة في ثقافة اللّغة الّتي يتعلّمونها. على سبيل المثال، يمكن للمتعلّمين مشاهدة مقطع من فيلم أو فيديو يبيّن أو يعكس موقفاً اجتماعيّاً يبرز حالة يمكن أن يُنْظَر إِلَيْها على أنّها تدعو إلى الاحترام أو قليلة الاحترام من وجهة نظر أبناء الثّقافة. من خلال هذا النشاط، يمكن أن نطلب من المتعلّمين أن يقارنوا المقطع بموقف مماثـل يقع في حياتهم اليوميّة وترك لهم المجال في مشاركة أفكارهم عن هذا المقطع. الأنشطة التي تمنح للمتعلّمين الفرصة في المقارنة بين ما هو مألوف بما هو جديد عنهم تساعدهم على تطوير مهارات الملاحظة والتحليل الّتي تكون فعّالة ليس فقط في إنهاء نشاط داخِل الصّفّ ولكن في تفاعلهم المباشِر مع أبناء الثّقافَة.

أمّا فيما يخصّ أنْشِطة خارج الصّفّ، يمكن للمتعلّمين المشاركة في أنشطة ثقافيّة لأبناء الثّـقافة كالأعراس والأكل في المطاعم والقيام بمقابلات شخصيّة مع أفراد من بلدان عربيّة. وبعد ذلك يُطلب منهم كتابة مقالات عن تجاربهم وملاحظاتهم. وبالتالي مساعدتهم على تطوير ملكة النقد عندهم في قراءة بين ما هو مألوف بما هو جديد.

تعتبر المشاركة في برامج تعليميّة في بلدان عربيّة فعّالة في تطوير كفاءة التواصل بين الثقافات كما أظهرت بعض الدراسات مؤخراً (مثلاً ٢٠١٣ Trentman، ٢٠١٥  S’hiri، ٢٠١٤ Covert). على وجه الخصوص، أظهرت الباحِثتان (٢٠١٥) S’hiri و (۲٠١۳) Trentman أنّ البرامج الّتي تدرب المتعلّمين والأسر المضيفة (Homestay) في التواصل مع بعضهم نافعة جدّاً بالنسبة للمتعلّمين حيث تسمح لهم بتواصل فعّال ودائم مع المتكلّمين باللّغة العربيّة وبخلق مناخ آمن لهم للتعلُّم وتطوير مهاراتهم في التواصل.

المراجع

Al-Gahtani, S., & Roever, C. (2012). Proficiency and sequential organization of L2 requests. Applied Linguistics, 33, 42–65.

Anderson, B. (2006). Imagined communities: Reflections on the origin and spread of nationalism (2nd ed.). London: Verso.

Covert, H. H. (2014). Stories of personal agency: Undergraduate students’ perceptions of developing intercultural competence during a semester abroad in Chile. Journal of Studies in International Education, 18, 162–179.

Drewelow, I., & Theobald, A. (2007). A comparison of the attitudes of learners, instructors, and native French speakers about the pronunciation of French: An exploratory study. Foreign Language Annals, 40, 491–520.

Fantini, A., & Tirmizi, A, (2006). Exploring and assessing intercultural competence. World Learning Publications. Paper 1. Available from http://digitalcollections.sit.edu/worldlearning_publications/1

Hannouchi S. (2018). Expectations and perceptions of politeness norms among Arabic learners and Moroccan native speakers. Foreign Language Annals, 51, 852-873.

Kanno, Y., & Norton, B. (2003). Imagined communities and educational possibilities: Introduction. Journal of Language, Identity and Education, 2, 241–249.

Lave, J., & Wenger, E. (1991). Situated learning: Legitimate peripheral participation. New York: Cambridge University Press.

S’hiri, S. (2015). The homestay in intensive language study abroad: Social networks, Language socialization, and developing intercultural competence. Foreign Language Annals, 48, 5–25.

Stryker, S. B., & Leaver, B. L. (1997). Content-based instruction: From theory to practice. In S. B. Stryker & B. L. Leaver (Eds.), Content-based instruction in foreign language education: Models and methods (pp. 2–19). Washington, DC: Georgetown University Press.

Trentman, E. (2013). Imagined communities and language learning during study abroad: Arabic learners in Egypt. Foreign Language Annals, 46, 545–564.

 عن الكاتب:

حنوشي سعيد يعمل محاضراً للغة والثّـقافات العربيّة في قسم لغات وحضارات الشرق الأدنى بجامعة هارفارد. سعيد متخصص في دراسة وتدريس اللغات الأجنبيّة وثقافاتها، على وجه الخصوص اللّغة العربيّة. ينصب تركيزه الحالي حول فهم مهارة التواصل بين الثقافات والعوامل التي تلعب على تطويرها لدى المتعلّمين. يمكن التواصل مع سعيد عبر البريد الإلكترونيّ التالي: said_hannouchi@fas.harvard.edu.