اكتساب الإضافة في صفوف اللغة العربية كلغة ثانية

اكتساب الإضافة في صفوف اللغة العربية كلغة ثانية

أكتوبر 27, 2018 2 By محمود عزَّاز

الكاتب: محمود عزَّاز

المقدمة

تُعد الإضافة من التراكيب الأساسية في قواعد اللغة العربية (Benmamoun, 2000)، ولكن غالبا ما تكثر أخطاء الطلاب فيها، خاصة في المراحل الأولى من التعلم. يقدم هذا البحث نتائج دراسة عرضية cross-sectional قصيرة للوقوف على التالي: أولا، معرفة أين تكمن الصعوبات في تعلم الإضافة المعرَّفة في صفوف اللغة العربية كلغة ثانية. وثانيا، تحديد المراحل التي يمر بها المتعلمون في اكتسابها عندما ينتقلون من مرحلة صفية إلى أخرى. وقبل تقديم تفاصيل الدراسة، سأقدم أولا شرحا مبسطا للإضافة المعرَّفة في اللغة العربية وما يرادفها في اللغة الإنجليزية من تراكيب. وفي نهاية المقال، سأقدم بعض الإرشادات والتطبيقات التربوية التي يمكن أن تساعد المعلمين في تدريس الإضافة في صفوف اللغة العربية، خاصة في المرحلة الأولى من التعلم.

الإضافة في اللغة العربية

تشير الإضافة إلى تركيبة اسمية مكونة من مكونين، هما المضاف والمضاف إليه. فمثلا في ’قميص الولد‘ كلمة ’قميص‘ هي المضاف وكلمة ’الولد ‘هي المضاف إليه. وفي الدراسات اللغوية الحديثة، قد اتفق اللغويون على أن المضاف يمكن النظر إليه على أنه رأس العبارة الاسمية (head)، أما المضاف إليه فهو المكمِّل/ التكملة (complement)، وغالبا ما يقوم المضاف إليه بتحديد أو تخصيص المضاف. ففي’ قميص الولد‘ مثلا أضافت كلمة  ’الولد ‘ تحديدا لكلمة ’قميص‘ فهذا قميص ينتمي لولد معين. وتنقسم الإضافة إلى الإضافة الحقيقية (والتي تُعرف أيضا بالإضافة الخالصة أو المحضة (كما في قميص الولد)، والإضافة غير الحقيقية (والتي تُعرف أيضا بالإضافة غير الخالصة أو غير المحضة، والتي يكون فيها المضاف اسم الفاعل أو اسم مفعول أو صفة مشَبَّهَة، كما في قولنا كاتب المقال ومكسور الساق وأسود العينين). كما تنقسم الإضافة إلى الإضافة البسيطة التي تتكون من اسمين فقط كما في ’ مدير المكتب‘ والإضافة المركبة والتي تتكون من أكثر من اسمين كما في قولنا ’ مدير مكتب الوزير‘. كما تنقسم الإضافة أيضا إلى الإضافة النكرة ،كما في قولنا ’ قميص ولد‘ والإضافة المعرَّفة كما في قولنا ’قميص الولد‘. وفي الإضافة المعرَّفة يكون الحديث عن مضاف إليه بعينه، ففي قولنا قميص الولد، ينصرف الذهن إلى ولد بعينه يعنيه المتكلم.

وإذا أمعنا النظر في تركيبة واحدة من التراكيب السابقة وهي الإضافة الحقيقية في حالتها البسيطة المعرَّفة، سنجد أن أداة التعريف ’الـ‘ في اللغة العربية ملحقة بالاسم الثاني ولا يجوز أن تلحق بالاسم الأول ولا بالاسمين معا. وفي تحليل الإضافة من الناحية التركيبية نقول إن الإضافة تشتمل على مكونين هامين: الأول هو ترتيب المضاف والمضاف إليه، والثاني هو مكان أداة التعريف. أما من ناحية المعنى، فتتنوع العلاقات الدلالية بين المضاف والمضاف إليه، ففي حالة ’قميص الولد‘ هي علاقة ملكية؛ فالولد هو من يملك القميص. كما قد تعبر الإضافة عن علاقة نوع المضاف كما في ’مفتاح السيارة‘؛ فهذا مفتاح السيارة لا مفتاح الباب. كما قد تعبر الإضافة عن علاقة الجزء بالكل كما في قولنا ’باب الحجرة‘؛ فالباب جزء من الحجرة، أو عن علاقة  المحتوى الذي يحتويه المضاف كما في قولنا ’صناديق الذهب‘؛ فالصناديق تحوي الذهب، أو عن حدث قام به المضاف إليه كما في قولنا ’مغادرة الوزير‘؛ فالوزير هو من غادر، كما قد تشير إلى حدث وقع علي المضاف إليه كما في قولنا ’إقالة الوزير‘؛ فالوزير هو من تعرض  للإقالة، كما قد تعبر عن الغرض كما في قولنا ’بطاقات التهنئة‘؛ فالغرض من البطاقات هو التهنئة.

وقد اهتم عدد من الدراسات، خاصة التي تقدم تحليلا تقابليا  contrastive analysisبين اللغتين العربية والإنجليزية (Al-Hawary, 2011; Al-Shaer, 2013; Ryding, 2005)، بالتراكيب التي تماثل الإضافة في اللغة الإنجليزية. وقد أوضحت هذه الدراسات أن اللغة الإنجليزية بها على الأقل ثلاث تراكيب تماثل الإضافة، وهي:(أ) التركيبة الاسمية باستخدام ’s الملكية كما في قولنا ‘the boy’s shirt’ ، (ب) والاسم المركب كما في the love letter’، (ج) والتركيبة الاسمية باستخدام حرف الجر ’ ‘of، كما في قولنا ‘the director of the school’ . ولو ترجمنا هذه التراكيب الثلاثة للعربية لوجدناها كلها ترجمت للإضافة المعرَّفة على التتابع: ’قميص الولد’ ’ورسالة الحب‘ ’ومدير المدرسة‘.  ولو أمعنا النظر في الإضافة المقابلة في العربية للتركيبة الاسمية باستخدام ’s الملكية والإضافة المقابلة للاسم المركب سنجد أنهما تختلفان عن التركيبتين المرادفتين في الإنجليزية في أمرين: الأول هو ترتيب الاسم الأول والثاني (أيهما يأتي أولا) والثاني هو مكان أداة التعريف. ففي الإضافة يأتي المضاف أولا دائما. أما في الإنجليزية على الناحية الأخرى يأتي الاسم الثاني أولا. أما بالنسبة لأداة التعريف، فإنها تُلحق فقط بالاسم الثاني في العربية، أما في الإنجليزية فهي تتصدر العبارة الاسمية كلها.

الدراسة الحالية

أسئلة الدراسة

اهتمت الدراسة الحالية فقط باكتساب الإضافة المعرفة المقابلة للتركيبة الاسمية باستخدام ’s الملكية والإضافة المقابلة للاسم المركب. وطرحت السؤالين التاليين:

  • (أ‌) إلى أي مدى يعوق اختلاف اللغتين العربية والإنجليزية في تركيب العبارات الاسمية الدالة على الملكية (كما في قميص الولد) والدالة على النوع (كما في رسالة الحب) في إنتاج الطلاب المبتدئين للإضافة المعرفة في اللغة العربية؟

  • (ب‌)  إلى أي مدى يختلف المتعلمون في الصفوف المتقدمة في تركيب الإضافة المعرفة عن الطلاب المبتدئين؟

عينة الدراسة

تكونت عينة الدراسة من خمسة وأربعين طالبا من برنامج اللغة العربية في جامعة أريزونا في الولايات المتحدة، وقد انقسموا إلى ثلاث مجموعات: المجموعة الأولى، وكانت من الطلاب المبتدئين في الفصل الدراسي الأول (Arabic 101) وعددهم خمسة عشرة، ومجموعة من الطلاب من صفوف الفصل الدراسي الثاني (Arabic 102) وعددهم خمسة عشرة، ومجموعة من الطلاب من الصفوف المتقدمة وعددهم خمسة عشرة. وقد استبعدت الدراسة الطلاب الذين يتكلمون اللغة الإسبانية والعبرية نظرا لتشابه هاتين اللغتين مع اللغة العربية في تركيب العبارات الاسمية. ويلخص الجدول التالي بعض المعلومات عن المشاركين في الدراسة:

المجموعة

العدد

الشريحة العمرية

متوسط العمر

الأولى 

١٥

١٧- ٢٤

١٩.٨٦

الثانية

١٥

١٨-٢٥

٢٠.٦

الثالثة

١٥

٢٨-٣٧

٢٧.٢١

تشكلت المجموعة المبتدئة من عينة من طلاب السنة الأولى في الصف الدراسي الأول وقد درسوا اللغة العربية فقط لسبعة أسابيع، خمس ساعات أسبوعيا، درسوا خلالها الجزء التمهيدي من سلسلة الكتاب في تعلم العربية (الطبعة الثالثة)، والدرس الأول والثاني من الجزء الأول من نفس الطبعة، وقد درسوا بعض النواحي الأساسية في قواعد اللغة العربية مثل الضمائر وزمن المضارع، والمطابقة بين الفعل والفاعل والاسم والصفة. ومن الأمور التي تستحق الذكر هنا أنهم لم يدرسوا الإضافة بشكل مباشر وصريح، لكنهم تعرضوا لعدد كاف من الأمثلة التي تقدم تركيبة الإضافة. أما المجموعة الثانية فكانت أكثر تقدما من طلاب السنة الأولى، وتحديدا كانوا قبيل نهاية الفصل الدراسي الثاني، وقد درسوا الجزء التمهيدي من سلسلة الكتاب في تعلم العربية (الطبعة الثالثة)، ومعظم الجزء الأول من نفس الطبعة. أما المجموعة الثالثة فكانت أكثر تقدما من المجموعتين السابقتين، حيث درس معظمهم (١٢ طالبا) الجزء التمهيدي والجزء الأول والثاني من سلسلة الكتاب، وقد درسوا اللغة العربية لما يقرب من ثلاث سنوات، أما الباقون في هذه المجموعة فقد درسوا اللغة العربية لما يزيد عن أربع سنوات.

تشكلت المجموعة المبتدئة من عينة من طلاب السنة الأولى في الصف الدراسي الأول وقد درسوا اللغة العربية فقط لسبعة أسابيع، خمس ساعات أسبوعيا، درسوا خلالها الجزء التمهيدي من سلسلة الكتاب في تعلم العربية (الطبعة الثالثة)، والدرس الأول والثاني من الجزء الأول من نفس الطبعة، وقد درسوا بعض النواحي الأساسية في قواعد اللغة العربية مثل الضمائر وزمن المضارع، والمطابقة بين الفعل والفاعل والاسم والصفة. ومن الأمور التي تستحق الذكر هنا أنهم لم يدرسوا الإضافة بشكل مباشر وصريح، لكنهم تعرضوا لعدد كاف من الأمثلة التي تقدم تركيبة الإضافة. أما المجموعة الثانية فكانت أكثر تقدما من طلاب السنة الأولى، وتحديدا كانوا قبيل نهاية الفصل الدراسي الثاني، وقد درسوا الجزء التمهيدي من سلسلة الكتاب في تعلم العربية (الطبعة الثالثة)، ومعظم الجزء الأول من نفس الطبعة. أما المجموعة الثالثة فكانت أكثر تقدما من المجموعتين السابقتين، حيث درس معظمهم (١٢ طالبا) الجزء التمهيدي والجزء الأول والثاني من سلسلة الكتاب، وقد درسوا اللغة العربية لما يقرب من ثلاث سنوات، أما الباقون في هذه المجموعة فقد درسوا اللغة العربية لما يزيد عن أربع سنوات.

أداة الدراسة

استخدمت الدراسة الحالية اختبارا قام فيه الطلاب باستكمال الفراغات في كل جملة على حدة مستخدمين الإضافة المعرَّفة بعد الاطلاع على صورتين كما في المثال التالي:

تمثل الصورتان صورة ولد وصورة قميص، ويلاحظ هنا أن سياق الجملتين يتطلب الإضافة المعرَّفة لا النكرة. تكوَّن الاختبار من ثمانية عشرة جملة كانوا في مجموعتين: تسع جمل تطلبت إضافة معرَّفة تعبر عن الملكية كما في المثال السابق، في كل هذه الإضافات كان المالك عاقلا والمملوك غير عاقل، وتسع جمل تطلبت إضافة معرَّفة تعبر عن النوع كما في ’رسالة الحب‘. وحتى لا يقوم المتعلمون بالبدء بالصورة الأولى دائما من ناحية اليمين فقد قمت بترتيب الصورتين في كل جملة بطريقة تعالج هذه المشكلة، حيث بدأت في نصف عدد الجمل بصورة المضاف وفي النصف الثاني بدأت بصورة المضاف إليه. وأيضا قمت بترجمة بعض الكلمات الصعبة مثل كلمة ’اشتراه‘ في المثال السابق، حتى يسهل فهم الجملة.

نتائج الدراسة

قبل تقسيم الإجابات إلى مجموعات، قمت أولا باستبعاد كافة الإجابات التي بدأت دائما بالصورة الأولى، لأن ذلك يعني أن الطلاب لم يبدأوا دائما بالكلمة الأولى التي قرأوها أولا. وبعد ذلك قسمت الإجابات إلى المجموعات التالية:

  • (١) الإجابات الصحيحة من ناحية ترتيب المضاف والمضاف إليه ومن ناحية المكان الصحيح لأداة التعريف (كما في قميص الولد)؛

  • (٢) الإجابات التي تحاكي اللغة الإنجليزية في تركيبها إلى درجة كبيرة (كما في الولد قميص)؛

  • (٣) الإجابات الصحيحة فقط من ناحية ترتيب المضاف والمضاف إليه (كما في قميص ولد أو القميص الولد أو القميص ولد؛ فكل هذه الإجابات تبدأ بالمضاف)؛

  • (٤) الإجابات الصحيحة فقط من ناحية المكان الصحيح لأداة التعريف كما في ولد القميص)؛

  • (٥) الإجابات الأخرى (وهي الإجابات غير الصحيحة من ناحية ترتيب المضاف والمضاف إليه ومن ناحية المكان الصحيح لأداة التعريف كما في الولد القميص وولد قميص وهكذا).

وجاء توزيع الإجابات كما هو مبين في الجدول التالي:

نوع الإجابة

المجموعة

الأولى 

الثانية

الثالثة

(١)

٢٩.٤١٪

٣٢.٥٢٪

٨٦.٨٦٪

(٢)

٧.٥٣٪

٤.٠٩٪

١٣.١٤٪

(٣)

٣٥.٢٩٪

٣٣.٤٨٪

٠.٠٠٪

(٤)

٣.٧٥٪

٩.٠٠٪

٠.٠٠٪

(٥)

٢٤.٠٢٪

١٩.٠٠٪

٠.٠٠٪

وإذا أمعنا النظر في الجدول السابق يمكن أن نلاحظ التالي:

  • بالنسبة للمجموعة الأولى، هناك تأثير محدود للغاية للغة الأولى وهي اللغة الإنجليزية في تركيب الإضافة على الرغم من أن هذه المجموعة لم تدرس الإضافة بشكل مباشر في الصف. أيضا، إذا نظرنا إلى مجموع الإجابات الصحيحة من ناحية ترتيب المضاف والمضاف إليه ومن ناحية أداة التعريف (١) ومجموع الإجابات الصحيحة من ناحية ترتيب المضاف والمضاف إليه فقط (٢) نجد أنه كبير نسبيا، (المجموع٦٤.٧٠ ٪) وقد نخلص من ذلك إلى أن المجموعة الأولى لم تجد مشكلة كبيرة في ترتيب المضاف والمضاف إليه بطريقة تتفق مع قواعد اللغة العربية، لكن المشكلة حقا كانت في وضع أداة التعريف في مكانها الصحيح.

  • بالنسبة للمجموعة الثانية، لم يختلف النمط العام في إجاباتها عن المجموعة الأولى كثيرا، فلم تكن هناك فروق دالة إحصائيا statistical differences بين متوسط الإجابات الصحيحة تماما للمجموعتين.

  •  أما بالنسبة للمجموعة الثالثة، فيبدو أن المشكلة بالنسبة لهم تكمن لا في ترتيب المضاف والمضاف إليه، لكن في وضع أداة التعريف في مكانها الصحيح. وعندما قارنت بين متوسط الإجابات الصحيحة للمجموعة الثالثة ومتوسط الإجابات الصحيحة للمجموعتين السابقتين تبين أن هناك فرق دال إحصائيا بينهما. وأعتقد أن دراسة هذه المجموعة للإضافة المعرفة والنكرة قد ساهم في زيادة عدد الاستجابات الصحيحة.

مناقشة النتائج

 الفرق في ترتيب المضاف والمضاف إليه وأداة التعريف:

  •  أوضحت النتائج السابقة أنه ليست هناك مشاكل كثيرة في ترتيب المضاف والمضاف إليه في الإضافة، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في وضع أداة التعريف في مكانها الصحيح؛ فالمتعلمون نجحوا بدرجة كبيرة، حتى ممن لم يدرسوا الإضافة بشكل موسع ومباشر في الصف، في ترتيب المضاف والمضاف إليه، لكن كان هناك ارتباك واضح في وضع أداة التعريف في مكانها الصحيح. ويعود الفرق في هذا النجاح المتفاوت خاصة في المجموعة الأولى والثانية إلى ما يتميز به ترتيب المضاف والمضاف إليه من بروز salience يكون قد جذب انتباه المتعلم؛ فاللغة العربية، عكس اللغة الإنجليزية مثلا، يأتي فيها رأس العبارة الاسمية أو المضاف أولا بشكل متسق؛ فلا يمكن أبدا بأي حال من الأحوال أن نبدأ بالمضاف إليه. لكن اللغة الإنجليزية تسمح بذلك، فيمكن أن نبدأ برأس العبارة الاسمية (كما في the photo of the waiter) أو بما يكملها (كما في the waiter’s photo).

  •  أما أداة التعريف ’الـ ‘ في اللغة العربية فلا تتسم بنفس الدرجة من البروز أو الوضوح للمتعلم. فهي كما نعلم لا تُكتب بشكل منفصل، بل تُلحق بالاسم الذي يليها، هذا يقلل من وضوحها وبروزها للمتعلم. أضف إلى ذلك أن الصوت الثاني في أداة التعريف ’الـ ‘ قد يندمج مع الصوت الأول في الكلمة التي يُلحق بها في بيئات صوتية معينة، فكما نعلم، تميز اللغة العربية بين اللام الشمسية و اللام القمرية في هذا الصدد.

المراحل التي يمر بها المتعلمون في اكتساب الإضافة المعرفة

على الرغم أن الدراسة الحالية هي دراسة عرضية لثلاث مجموعات من المتعلمين، إلا أننا يمكن أن نقول إن المتعلمين يمرون في تعلم الإضافة بمرحلتين:

  •  في المرحلة الأولى يكتسب المتعلمون ترتيب المضاف والمضاف إليه، ويبدو أن هذه المرحلة لا تستغرق وقتا طويلا في التعلم.

  •  أما المرحلة الثانية، يقوم المتعلمون فيها بتعلم مكان أداة التعريف في الإضافة المعرَّفة، ويبدوا أن هذه المرحلة تستغرق وقتا طويلا.

  • تتفق هذه النتائج مع ما هو معروف في دراسات اكتساب اللغة الثانية، فهناك عدد كبير من الدراسات تؤكد أنَّ التراكيب اللغوية التي تتسم بالوضوح والبروز لدى المتعلم تأتي أولا في تتابع الاكتساب (Goldschneider & DeKeyser, 2001; Gass, Spinner & Behney, 2017) .. قبل التراكيب الأقل بروزا. وأداة التعريف في اللغة العربية كأحد أركان الصرف لا تتسم بهذا البروز لدى المتعلم.

التطبيقات التربوية في صفوف اللغة العربية

هناك عدد من التطبيقات التربوية التي تنتج عن هذه الدراسة، ألخصها في التالي:

  •  لأن الطلاب يتعلمون ترتيب المضاف والمضاف إليه بسرعة كبيرة نسبيا وبشكل عرضي، فلا داعي أن يقضي المعلمون وقتا في تدريس هذا المكون في الإضافة، بل يجب أن يقضوا وقتا طويلا في التركيز على موقع أداة التعريف، وهو المكون الأقل بروزا.

  • يجب على معلمي اللغة العربية أن يستخدموا كثيرا من الأنشطة التدريسية التي تركز على إنتاج الشكل الدقيق للإضافة المعرَّفة وهم يفكرون في المعنى والسياق في نفس الوقت، ومن هذه الأنشطة وصف الصور، فيمكن لمعلمي اللغة العربية أن يقدموا بعض الأنشطة البسيطة التي تطلب من المتعلمين تقديم وصف بسيط لصورتين، ويستدعي هذا الوصف أولا أن يقوموا بتكوين الإضافة بشكل دقيق. ومن بين الأنشطة التي تركز على الشكل والمعني معا تلك التي يطلب فيها المعلم من الطلاب اختيار كلمة من العمود الأول مع كلمة من العمود الثاني، ثم يكتبون جملة كاملة تبدأ بالإضافة المعرَّفة. وفي هذا الصدد يمكن للمعلمين أن يستفيدوا من المواقع التعليمية التي تركز على ترسيخ شكل ومعنى الإضافة المعرَّفة، كموقع اللغة العربية بلا حدود؛ يمكن الدخول عليه من الرابط التالي: http://arabicwithoutwalls.ucdavis.edu/aww/chapter3/ak3drill6.html

  • ومن بين الأنشطة التي تركز على ترسيخ الشكل الدقيق للإضافة المعرَّفة تلك التي تتطلب من المتعلمين أن يقوموا بتصحيح الأخطاء في شكل الإضافة المعرَّفة عندما تقع في جمل بسيطة. فمن الهام أن تركز الأنشطة على مكان أداة التعريف في كل مثال للإضافة. ومن بينها أيضا تلك الأنشطة التي تطلب من المتعلمين أن يختاروا الشكل الدقيق للإضافة المعرَّفة من بين إجابات متعددة.

  • لا يجب على المعلمين أن يتركوا أخطاء الطلاب تمر بلا تصحيح خاصة في مكان أداة التعريف في الإضافة في التعبير المكتوب. أما في الحديث، فلا يمكن إعاقة الحديث أو التواصل عندما يندمج الطلاب في أنشطة التعبير الشفهي، بل أقصد أن يعطي المعلم تغذية راجعة للمتعلمين بعد انتهاء الحوار بشأن الأخطاء التي وقعوا فيها.

  • كما يمكن للطلاب أن يقرأوا خارج الصف مادة تعليمية مكتوبة باللغة الإنجليزية تقارن بشكل محدد بين تركيبة الإضافة في اللغة العربية وما يرادفها من تراكيب في اللغة الإنجليزية، ومن بين المصادر التي تساعد في ذلك الكتابان التاليان: Al-Hawary, 2011; Ryding, 2005)

  • كما أنصح المعلمين بإضافة تمارين تركز بشكل خاص على كيفية نطق الحروف الشمسية والقمرية بعد أداة التعريف ليتمكن الطالب من فهم الإضافة المعرفة في حال وجود مماثلة صوتية assimilation.

المراجع:

.Alhawary, M. T. (2011). Modern standard Arabic grammar: A learner’s guide. New York: John Wiley & Sons

Azaz, M. (2017). Metalinguistic knowledge of salient vs. unsalient features: Evidence From the Arabic construct state. Foreign Language Annals, 50(1), 214-236

Azaz, M., & Frank, J. (2017). The role of perceptual salience in the L2 acquisition sequence of the Arabic construct state. International Journal of Applied Linguistics, 27(3), 621-635.

Al‐Shaer, I. (2014). Arabic and English genitive constructions: A corpus‐based contrastive analysis of patterns and equivalence. Languages in Contrast, 14(2), 163–190.

Benmamoun, E. (2000). The feature structure of functional categories. New York: Oxford University Press.

DeKeyser, R. (2003). Implicit and explicit learning. In C. Doughty, & M. Long (Eds.), Handbook of Second Language Learning (pp. 313–348). Oxford: Blackwell.

Gass, S. M., Spinner, P., & Behney, J. (Eds.). (2017). Salience in second language acquisition. London: Routledge.

Goldschneider, J., & DeKeyser, R. (2001). Explaining the “natural order of L2 morpheme acquisition” in English: A meta‐analysis of multiple determinants. Language Learning, 51(1), 1–50.

Ryding, K. (2005). A reference grammar of Modern Standard Arabic. Cambridge: Cambridge University Press

عن الكاتب:

محمود عزاز يعمل أستاذا للدراسات العربية في كلية دراسات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بجامعة أريزونا. كما يعمل أستاذا في برنامج اكتساب اللغات الثانية وتدريسها. يركز محمود في أبحاثه على اكتساب وتدريس اللغة العربية كلغة ثانية من منظور ثقافي-اجتماعي ولغوي، كما يهتم بعلم اللغة الاجتماعي ودراسات الترجمة. البريد الإلكتروني: mazaz@email.arizona.edu . الصفحة على شبكة الإنترنت:  https://menas.arizona.edu/user/mahmoud-azaz